السرخسي

297

شرح السير الكبير

فكذلك فيما سبق ولو لم يصحبه دليل ولا كتاب فأخذه واحد من المسلمين في دار الاسلام فهو فئ لجماعة المسلمين عند أبي حنيفة ، لأنه تمكن من أخذه بقوة المسلمين ، فهو بمنزلة من وجد في عسكر المسلمين في دار الحرب فأخذه واحد ، إلا أن هناك يجب ( 77 آ ) فيه الخمس . فيه رواية واحدة . وفى هذا الفصل روايتان عند أبي حنيفة في إيجاب الخمس ، وعند محمد هو فئ لمن أخذه ، لأنه مباح في دارنا . فمن سبقت يده إليه يكون محرزا له مختصا بملكه كالصيد والحشيش . وفى إيجاب الخمس فيه روايتان عن محمد أيضا . والحاصل أن عند أبي حنيفة رحمه الله يصير هو مقهورا لمنعه الدار مأخوذا ، حتى لو أسلم قبل أن يوجد كان فيئا ، بمنزلة الأسير يسلم بعد الاخذ قبل أن يضرب الامام عليه الرق . وعند محمد رحمه الله لا يصير مأخوذا بالدار ما لم يأخذه مسلم ، حتى لو أسلم كان حرا . لان الاحراز في الحقيقة يكون باليد لا بالدار ، ولهذا لو رجع إلى داره قبل أن يؤخذ كان حر الأصل ، فإذا أخذه إنسان كان مختصا بملكه ، لاختصاصه بإحرازه . فإن قال : إني أمنته قبل أن آخذه فهو آمن عند محمد ، لأنه في الظاهر عبد له . وقد أقر بحريته ، ولا تهمة في إقراره . وينبغي في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله أن لا يكون مصدقا في ذلك ، لان الحق ثابت فيه لجماعة المسلمين . وهو غير مصدق في إبطال حقهم ، وإن لم يؤخذ بعد ما أسلم في دارنا حتى رجع إلى دار الحرب فهو حر لا سبيل عليه . أما على قول محمد فلا إشكال فيه ، لأنه لو لم يرجع كان حرا ، فكذلك إذا رجع . وعند أبي حنيفة فلأنه وإن صار مأخوذا لا يصير رقيقا ما لم يضرب عليه الرق . فإذا رجع إلى دار الحرب فقد انعدم عرضية الاسترقاق فيه ، وتقرر حريته في حال إسلامه ، فلا يسترق بعد ذلك . بمنزلة الأسير يسلم وينقلب إلى عسكر أهل الحرب ، ثم يؤخذ بعد ذلك . فكما يكون حرا هناك لا سبيل عليه فكذلك ههنا . 403 - وإذا مر عسكر المسلمين بمدينة من مدائن أهل الحرب